النووي
153
روضة الطالبين
عبدا ، فلا عرف فيه . فرع قال : اشتروا بثلثي عبدا واعتقوه عني ، فامتثل الوارث ، ثم ظهر عليه دين مستغرق ، قال الأصحاب : إن اشتراه في الذمة ، وقع عنه ولزمه الثمن ، ويكون العتق عن الميت ، لأنه أعتق عنه . وإن اشتراه بعين التركة ، بطل الشراء والعتق . كذا ذكروه بلا خلاف . وقد سبق في تصرف الورثة في التركة مع قيام الدين تفصيل ، وذكرنا على تقدير البطلان خلافا في أنه إذا تصرف ثم ظهر دين ، هل يتبين البطلان ، أم لا ؟ وهذا ينبغي أن يكون على ذلك الخلاف . فرع قال : أعتقوا عني رقابا ، أو قال : اشتروا بثلث مالي رقابا وأعتقوهم ، فأقل عدد يقع عليه اسم الرقاب ثلاثة . فإن تيسر شراء ثلاث فصاعدا بثلثه ، فعل . قال الشافعي رحمه الله : الاستكثار مع الاسترخاص أولى من الاستقلال مع الاستغلاء ، ومعناه : أن إعتاق خمس رقاب قليلة القيمة أفضل من إعتاق أربعة كثيرة القيمة . ولا يجوز صرف الثلث والحالة هذه إلى رقبتين . فإن صرفه إليهما ، قال الشيخ أبو الفرج الزاز : يضمن الوصي للرقبة الثالثة . وهل يضمن ثلث ما نفذت فيه الوصية ، أم أقل ما يجد به رقبة ؟ فيه الخلاف ، كمن دفع نصيب أحد أصناف الزكاة إلى اثنين . أما إذا لم يتيسر شراء ثلاث رقاب بالثلث ، فينظر ، إن لم يوجد به إلا رقبتان ، اشتريناهما وأعتقناهما . وإن وجدنا رقبتين ، وفضل شئ ، فهل يشتري بالفاضل شقصا ؟ وجهان . أحدهما : نعم واختاره الغزالي . وأصحهما عند جماهير الأصحاب وهو ظاهر النص : المنع ، لأن الشقص ليس برقبة ، فصار كقوله : اشتروا بثلثي رقبة ، فلم يجد رقبة ، لا يشتري شقصا قطعا . فعلى هذا ، يشتري رقبتين نفيستين يستغرق ثمنهما الثلث . فإن فضل عن أنفس رقبتين وجدناهما ، بطلت الوصية في الفاضل ، ورد على الورثة . وإذا قلنا : يشتري شقصا ، فذاك إذا وجد شقص يشترى بالفاضل وزاد على ثمن أنفس رقبتين شئ . فأما إذا لم يمكن شراء شقص بالفاضل ، إما لقلته ، وإما لعدم الشقص ، فيشترى رقبتان نفيستان . فإن فضل شئ عن أنفس رقبتين وجدناهما ، بطلت الوصية في الفاضل على الأصح . وقيل : يوقف إلى أن يوجد شقص ، فإن لم يزد على ثمن أنفس رقبتين شئ ، بل أمكن شراء رقبتين نفيستين ، وأمكن شراء خسيستين وشقص